top of page
  • صورة الكاتببثينة اليوسف

تجربتي مع تعليم أطفالي الاستحمام و النظافة الشخصية



من الأسئلة التي تخطر على بالي دائماً هو متى سوف يبدأ اطفالي بالاستحمام و تنظيف انفسهم بأنفسهم و ارتاح انا من هذه المهمة كلياً!

اكاد ان اتخيل نفسي و انا اصفق بيدي و اقول بصوت عالٍ و انا جالسة على كنبتي الوثيرة المفضلة في الصالة: يلا دانة و منصور قوموا اتحمموا بكرة عندكم مدرسة!

ثم اسمع اصواتهما و هما يهرعان الى الحمامات ليتحمموا بأنفسهم و انا مازلت جالسة على كنبتي الوثيرة اراقب الحائط بصمت و سكون!


بالطبع هذه القصة ضرب من الخيال العلمي و الميتافيزيقي، خصوصاً انهما لن "يهرعا" و يتسابقا للاستحمام، و لكنهما "سيتمططان" و يصمان اذنيهما و يقولان بنبرة روبوتية رتيبة: طيب يا ماما، يلا قمت، الحين بروح!

و انا صوتي سيصاب بالبحة من كثرة النداء و الصياح و اعادة الطلب، و سأفارق كنبتي الوثيرة و اخذهم بأيديهم الى الحمامات بنفسي مع التهديد و الوعيد، ثم اغلق الأبواب و لا اذهب الا عندما اسمع صوت الماء المنسكب من الصنبور!

 

أطفال لم يتعلموا النظافة الشخصية و تحدثوا عن تجاربهم و هم كبار


قبل ان ابدأ بالتبحر في خيالاتي البديعة كان يجب علي ان اخطط كيف اجعل هذه الخيالات حقيقة و ابدأ بتعليم اطفالي الإستحمام و النظافة الشخصية، بدأت كعادتي بالبحث عن الطرق المناسبة لتعليم الأطفال و ما هي تجارب الناس، و اثناء بحثي وقعت في حفرة موقع ريدت Reddit الذي ليس لها قاع، وجدت الكثير من المواضيع لأشخاص كبار يشتكون انهم لم يتعلموا النظافة الشخصية في صغرهم من اهلهم و كيف اثر ذلك على حياتهم و اوقعهم في مواقف محرجة، و ذكروا بالتفصيل عن بعض المعلومات التي لم يكونوا يعرفوها، و كان هناك مشاكل مشتركة اتفق عليها اكثر من شخص مثل:

١.البعض كان يعتقد انه بمجرد ما يغسل شعره و يجعل الماء بالصابون يصب على جسده فهو قد اغتسل و أن هذا يغني عن غسل الجسد كاملاً بالصابون و الليفة.

٢. لم يعلموا انه يجب عليهم تغيير ملابسهم الداخلية بشكل يومي.

٣. لا يعلمون كيف ينشرون الغسيل بالشكل الصحيح و بالتالي ملابسهم دائماً رائحتها متعفنة بالرغم من انها نظيفة من البقع.

٤. لا يعلمون انه يجب عليهم تنظيف اللسان و الأسنان بشكل يومي و على الأقل مرتين في اليوم.

٥.لا يعرفون انه يجب ان ينظفوا اقدامهم بالصابون و بين اصابعهم حتى تزول رائحة القدم الكريهة من لبس الأحذية.

٦. البعض لم يكن يعرف متى يجب عليه ان يتحمم، و في اثناء سن المراهقة كانوا يستحمون مرة في الإسبوع و بعضهم مرة في الشهر، و اكتشفوا الإستحمام اليومي بعدما كبروا!


هذا غيض من فيض، و جميعهم يحملون اهلهم المسؤولية لأنهم لم يعطوهم اي معلومات عن النظافة الشخصية و هم بعدما كبروا تعلموها بأنفسهم، هذا رابط احد المواضيع التي تحدثت عن ذلك.


 

بعض المعلومات التي يمكن ان تغيب عن البال اثناء تعليم الطفل النظافة الشخصية


اعتقد ان كل ام و اب يعلمون اطفالهم ما يعرفون و يبذلون اقصى ما يستطيعون من اجلهم، قد يكون الأهل انفسهم تنقصهم هذه المعلومات او لم يعرفوا كيف يوصلونها لأطفالهم او اعتبروها بديهيات، و ربما هناك أهل غير مهتمين كذلك. بغض النظر عن كل هذا، هناك اشخاص فعلاً عانوا من نقص هذه المعلومات، لذا يجب ان نعلم اطفالنا النظافة الشخصية بالتفصيل، و هذا ما انتهجته مع اطفالي.

سأذكر لكم تجربتي بإستثناء بديهيات النظافة التي يعرفها الكل و بالتأكيد يعلمونها لأطفالهم.


قبل ان نبدأ درس النظافة

قررت ان اعلم طفلتي عندما كان عمرها ٧ سنوات كيف تستحم بنفسها و سأعلم اخيها عندما يصل الى عمرها.


قبل ان ابدأ بتعليمها ذهبت الى الصيدلية و اشتريت لها منتجات عناية بالجسم مناسبة للأطفال و بروائح زكية حتى أحمسها للتحدي الجديد، احضرت لها صابون منظف للجسم و شامبو و بلسم للشعر و ليفة بألوان زاهية و كريم مرطب للأطفال. وضعتها في كيس جميل و اهديتها اياها قبل ان نبدأ اول درس استحمام.


الوقت

من المهم ان يعرف طفلك متى يجب عليه ان يستحم و كل متى يكرر ذلك، مثلا عليه ان يتحمم كل يوم في الصيف و اشرح للطفل ان ذلك بسبب الجو الحار و التعرق و انه بمجرد الخروج في الشمس بدون ان تتعرق فهذا قد يسبب رائحة كريهة في الجسم و الشعر و الملابس، اسميها رائحة الشمس!

الرائحة

علم طفلك بالتفصيل عن الروائح و انواعها، ماهي الرائحة الزكية، و كيف تكون رائحته دائما منتعشة، علمه ان التعرق يسبب رائحة في مناطق معينة و أيضاً في فروة الرأس و لهذا غسيل الشعر مهم ان يكون بشكل متكرر و لا نكتفي بغسل الجسد فقط، علمه أيضاً ان الرائحة تعلق في الملابس، حتى اذا ذهب الى مطعم فيه رائحة طبخ او دخل المطبخ اثناء طبخ الغداء فإن الرائحة تعلق في ملابسه لذا نغير ملابسنا كل يوم و نضعها في الغسيل، و لا ضير في ان تشم ملابسك لتعرف ذلك. و لا تنسى ان تعلمه عن تنظيف اللسان لأنها معلومة قد تغيب عن اذهاننا نحن عندما نعلمهم تنظيف الأسنان الصحيح.


طبعاً هذا يصحبه تعليم الطفل عن مزيلات العرق و كيف يستخدمها و انواعها و تجعله يختار منها في المرات القادمة او عندما يكبر قليلاً اذا كان صغيراً على استخدامها.


الأظافر

من الأشياء المهمة التي قد تغيب عن البال هو تعليم الطفل كيف يقلم اظافر يديه و قدميه بنفسه، متى يجب ان يقلمها و كيف يعرف ان اظافره متسخة و تحتاج الى تنظيف. هذه مهمة صعبة قليلاً بسبب خطورة مقص الأظافر، و لكن انا اخترت مقص اظافر صغير مناسب للأيادي الصغيرة و اراقبهم بحذر و اعلمهم بالضبط اين يضعون المقص و اين يقصون، الان دانة تعرف كيف تقلم اظافرها، تحتاج بعض من المساعدة في تقليم اظافر القدم و لكن هذا يعتبر تقدم و انجاز في سنها، و علمتها كذلك كيف تتعرف على الجلد الزائد الذي يحيط بالظفر و كيف تزيله بعدما يلين تحت الماء ثم نزيله بالمقص انا و هي لاحقاً.


تنظيف بعض المناطق التي قد لا ينتبه لها الطفل

هناك بعض المناطق التي تغيب عن البال اثناء تعليم الطفل كيف يستخدم صابون الجسم و الليفة، مثلاً الوجه كاملاً و الجبهة و خلف الأذن و الرقبة من الخلف و بين أصابع اليدين و القدمين و باطن القدم و خلف الركبتين، و أيضاً الظهر و احبذ ان تهدي الطفل ليفة بعصا تساعده ان ينظف ظهره بسهولة.


الشعر

قد يكون الشعر اصعب شيء في تعليم الإستحمام، و قد يستغرق وقتاً حتى يتقنه الطفل، و طبعاً المعضلة الأساسية هي ان غسيل الشعر بالشامبو يتطلب اغلاق العينيين، و هذا ما يصعب المهمة على الطفل.

بالنسبة لي مازلت الى الان اساعد طفلتي في غسيل شعرها و اراقب كيف تقوم به، لانه في بعض الأحيان اذا غسلته بنفسها تخرج و لا يزال عالقاً في شعرها بعض من الشامبو او كتل من بلسم الشعر!

أعتقد ان هذه المشكلة لن تكون كذلك عندما أعلم منصور كيف يغسل شعره، فهي دائماً تحدث للفتيات الصغيرات ذوات الشعر الطويل.


الأسنان

من المهم ان يتعلم الطفل لماذا عليه ان ينظف اسنانه و يستخدم الخيط، اشرح للطفل عن الأكل و بقاياه و كيف يعلق بين الأسنان و لماذا يجب ان ينظف اسنانه و لسانه أيضاً،و كم يجب ان يستغرق من الوقت و هو ينظف اسنانه و لا ينظفها على عجل.

و علم الطفل ان الفم و الشعور بطعم كريه فيه او الشعور بالعطش المستمر قد يكون مصاحب لرائحة هو لا يعلم انها موجودة، فقد قرأت الكثير من التعليقات في مواضيع ريديت عن النظافة الشخصية انهم لم يعرفوا هذه المعلومة بالذات و كانت سبب احراج كبير لهم في مرحلة ما من حياتهم.


الأذن

صيوان الأذن من الأماكن التي ممكن ان نغفل عنها اثناء تعليم اطفالنا النظافة، يمكنك تعليمهم كيف ينظفونه بالمنديل او بعود اذن قطني و لكن حذروهم من ادخاله داخل الأذن حتى لا يسبب لهم الأذى. أيضاً لا ننسى تعليم الفتيات الصغيرات ان لبس الحلق في الأذن لفترة طويلة يجمع الأوساخ و يسبب رائحة لذا عليهن ان يخلعنه قبل الاستحمام و يغسلن اذانهن ثم قبل ان يعاودن لبس الحلق ينظفنه بالماء و الصابون او بمنديل معقم.


الملابس

طبعا الطفل يجب عليه ان يتعلم في عمر اكبر قليلاً كيف يستخدم غسالة الملابس، كيف ينشر ملابسه و كيف يطبقها و يضعها في الخزانة، كيف يميز بين رائحة الغسيل المنعشة و بين رائحة الغسيل الذي لم ينشف جيداً و تعفن مع الرطوبة، لأن هذه الرائحة للأسف تفوح بصمت اذا لم يعرف عنها الشخص و يشمها من حوله.


 

التطبيق العملي

يحتاج التعليم ان تكون متواجداً بجانب الطفل و تعطيه تعليمات بالتفصيل و تراقبه كيف يطبقها، كرر ذلك لأيام ثم دعه يتحمم لوحده و انت بعيد عنه، و لكن لا تتركه تماماً و اذهب اليه راقب كيف هو الوضع و هل يحتاج الى مساعدة، و بالتدريج سوف يتمكن من الإستحمام لوحده.


ارتكبت غلطة صغيرة في يوم من الأيام بأن كلمت طفلتي بالهاتف و انا خارج البيت و قلت لها ان تستحم قبل ان ارجع، و عدت وجدتها قد نامت، و في الصباح اكتشفت ان شعرها لم ينظف تماماً من البلسم، قالت لي ان السبب انها استحمت و غسلت شعرها و هو مربوط بربطة الشعر! و كنت قد نسيت ان اقول لها و انا اعلمها غسيل الشعر ان عليها ان تزيل ربطة الشعر قبل الاستحمام و توقعت انها معلومة بديهية! المشكلة انه كان عليها ان تخرج مسرعة للحاق بالمدرسة، و لم اتمكن من غسيله لها حتى عادت من المدرسة!


 

هذا كل مافي جعبتي لهذا اليوم!

ماذا عنكم يا اصدقاء؟ متى تعلمتم كيف تستحمون و انتم صغار؟

ماهي تجاربكم مع تعليم الإستحمام لأطفالكم؟

هل عندكم معلومة تعتقدون اننا ممكن ان نغفل عنها عندما نعلم اطفالنا النظافة الشخصية؟


اتركوا لي في التعليقات اي شيء يدور في خلدكم، حتى لو سلام و "جبر خاطر"، فهي تجعلني اشعر بالحبور و السرور و تنعش يومي!





٧٠ مشاهدة٠ تعليق

Comments


أحدث المقالات

للاشترك في النشرة البريدية

للإشترك في النشرة البريدية

bottom of page