• بثينة اليوسف

عن معايير القرف و الأطفال (تحدي التدوين ١)

تم التحديث: مارس 21


بالأمس قالت لي طفلتي: ماما ودي أصير دودة تعيش في التراب و الأشجار، وش أسوي؟

أحسست بالقرف و قلت لها: ليه دودة؟

ردت: عشان أكل الشجر و أكبر أصير شرنقة بعدين فراشة.

قلت: طيب ليه ما تصيرين فراشة على طول؟

ردت بإستغراب: لازم أصير دودة أول!

قلت محاولة إقناعها: بس الدودة تقعد بالوسخ، الفراشة تطير بالهواء.

قالت: طيب عادي أجلس في الوسخ!

رفعت يديها للسماء و قالت: يا رب سويني دودة يا رب!


ضحكت و ضحك سائقنا أيضاً، يا لها من طفلة عجيبة!

استوقفني أنها لا تشعر بالقرف، بل إستغربت مني عندما قرفت من الدودة!


هل لاحظتم ذلك من قبل؟ مقياس الأطفال للقرف بالعادة مختلف عن الكبار، ما الذي صنف الدودة في عقلي أنها مقرفة؟


اليوم أيضاً، خرجت مع منصور لحديقة المنزل، و سمحت له بالحبو في الحديقة لأول مرة، بدأ يستكشف و ذلك طبعا يتضمن وضع كل ما يلفت نظره في فمه!

أخذ حجارة صغيرة و حاول أن يمضغها، ركضت مسرعة و أخذتها من فمه، عاود الكرة مع الحشائش و التراب و الزهور، تعبت من ملاحقته و قررت أن آخذه للداخل و أحممه! أحسست بالقرف بالرغم من أن جميع ما فعله يعتبر طبيعي في عرف الأطفال، حتى اللذين لا يستخدمون افواههم للإستكشاف يحاولون أكل الزهور و لعق أصابعهم الملوثة بالتراب!


إطلاقي لطفلي في الحديقة أصلا يعتبر فعلاً مقرفاً عند بعض الكبار! قد يشمئز بعض من يقرأ كلامي و يقول في نفسه: "أصلا ليه تحطينه على الأرض الوسخة من الأساس و تخلينه يحوس فيها و يلوث نفسه!"

قرأت في مكان ما أن معيار/عتبة القرف (disgust threshold) لدى الإناث الأمهات أعلى مما هي لدى الإناث الغير أمهات. عندما أعود بذاكرتي للوراء، فأنا فعلاً قد تغيرت نظرتي للقرف بعدما أنجبت طفلين! أتساهل في بعض الأشياء اذا كانت لا تضرهم حتى لو كانت مقرفة، أسمح لهم باللعب في الوحل و تحت المطر و بالأراجيح الصدئة و لمس الحيوانات، كل ذلك في سبيل أن يعيشوا طفولتهم لأقصى درجة ممكنة.

هل لاحظتم تغيير في معيار قرفكم من الأشياء المحيطة؟ هل تغيرت بعد تجربة معينة مثل الأمومة؟ شاركوني تجاربكم!



**هذه تدوينة مشاركة ضمن مبادرة مرجع التدوين العربي لتدوين أفكار تأملية لمدة عشرة أيام، هل سأستمر؟ أتمنى ذلك، هل الأماني كلها تتحقق؟ليس بالضرورة لذا لا تنسوني من دعواتكم أن "أصمل".

***ملاحظة أخرى، كتبتها على عجالة حتى لا يفوتني أول يوم في التحدي، قد أعود لتحديث التدوينة و قد لا أعود.

85 عرض

أحدث المقالات