top of page
  • صورة الكاتببثينة اليوسف

اختر "تفاهتك" بعناية

اهلا يا رفاقي السخيفين محبي التفاهة المسلية!


ارجو ان تأخذوا هذه المقالة بصدر رحب، كتبتها على عجالة بالإستعانة ببنات افكاري الطازجة التي لم اطبخها جيداً على النار قبل نشرها، و لكنها فكرة لمعت في رأسي و قررت ان اكتب عنها بدون سابق معرفة او قراءة، لذا اطلقوا لأنفسكم العنان ان تختلفوا معي في اي مما ذكرته، و تذكروا ان كل ما يتبع قد يصنف من "التفاهة" !

 

بالرغم من وجود الكثير من السخافات و التفاهات في محيطنا، و وسائل التواصل الإجتماعي تنضح بذلك!


و لكن هناك الكثير من المحتوى الجدي، و اذا كنت ممن يتابعونه و يتغذون عليه فأنت تعتبر افضل بدرجة ممن يتغذى على التفاهات، اعتذر على استخدام لغة التصنيف و لكن هذا ما يتفق عليه السواد الأعظم من البشر و ان كنت تختلف معهم!


بالمقابل، كما تثير حنقك التفاهة، الا يثير حنقك أيضاً كثرة الجدية المحيطة بنا؟


يجب ان تتعلم و تتثقف طوال الوقت، و اذا بحت و اعترفت بأنك تشاهد او تقرأ او تهتم بشيء مسلي بالدرجة الاولى و ليس فيه اي فائدة تذكر، تحصد الانتقادات ممن حولك، خصوصاً لو كنت ممن يمسك منصباً مرموقاً او متخصص او حتى عمرك فوق الثلاثين، فذنبك "التفاهي" مغفوراً اذا كنت مراهقاً او في العشرينات من عمرك!


بعض التفاهات التي يختلف عليها الناس

هناك من يرى ان متابعة كرة القدم و اخبار اهلها هو ضرب من التفاهة، و البعض يرى ان التجمعات الدورية للعب البلوت و التحدي ايضاً سخافة، و هناك من يعتقد ان لعب الألعاب الإلكترونية و منافساتها هو اقصى درجات التفاهة لأنها أيضاً مرتبطة بالأطفال!

و بطبيعة الحال مشاهدة برامج تلفزيون الواقع مثل حياة ال كاردشيان و الزوجات الحقيقيات في بيڤرلي هيلز هي اعلى قمة يمكن ان تصل اليها من السخافة!


ما هي التفاهة؟

في الحقيقة لا أعلم ما هو معنى التفاهة و لا مقياسها، فعلاً هو أمر لم يخلق له مقياس، اقول قولي هذا بدون أي بحث او تقصي!

المعجم يقول ان التفاهة هي نقص في الأصالة و الإبداع و القيمة، و التافه هو قليل القيمة.


في مقالة "ما أتحدّث عنه حين أتحدّث عن التفاهة" التي كتبها محمد عصام الدين في مطلع هذه السنة، قال فيها

يعرّف الروائي ميلان كونديرا التفاهة بأنها جوهر الوجود. فالتفاهة تقطن معنا على الدوام وموجودة في كل مكان حولنا. إنها حاضرة حتى في الأماكن التي لا يرغب أحد برؤيتها فيها: في الفظائع، في المعارك الدامية، وفي أسوأ المصائب. إن التفاهة مغرمة بنا وملازمة لنا. تحاصر وجودنا في كل الأشياء والأمكنة، ما يجعل السقوط في هوتها والغرق في داخلها أمراً يهدد الجميع.

لا تنسوا ان ميلان كونديرا هو من كتب رواية "حفلة التفاهة" أيضاً، لله دره، يبدو لي انه "فاهم الحياة صح!"

هل اذا احطت نفسك بالتفاهة تصبح انت تافهاً؟

في رأيي ان القليل من التفاهة أمر محبذ، من منا يود ان يحاط بالجدية الجافة طوال الوقت؟ ألا تريد ان تصل الى بيتك بعد العمل و تضع طبق الـ"إندومي" الساخن و تشاهد حلقة من مسلسل تافه مضحك لا يجعلك تفكر ابداً؟

في اعتقادي ان موازنة الجدية و تثقيف العقل و القلب و الروح بما يجعلهم في نمو مستمر، و بين التفاهة التي تجعلك تستمتع او تضحك هي موازنة جيدة و لن تمسخك الى شخص تافه تماماً، ستكون شخصاً جدياً متذوق للتفاهة الفاخرة!


انواع التفاهة

في الحقيقة - مرة اخرى- لا اعلم هل هناك انواع او تصنيفات للتفاهة، و لكن انا لدي تصنيفاتي الخاصة:


١. تفاهة فاخرة

هي تلك التي يتم انتاجها بمبالغ ضخمة و مجهود عالي و بشكل مقصود مثل برامج الواقع مرة اخرى نذكر ال كاردشيان العريقين في هذا المجال التافه، و المسلسلات و الأفلام و المسرحيات و حتى الكتب و الروايات التافهة، كلها تفاهة تم بذل مجهود فيها بقصد الربح المادي و الشهرة، و لا تجني منها انت سوى ان تسلي وقتك بما لا يعنيك في شيء و لا يضيف لحياتك اي شيء، و احياناً تدفع لهم مقابل ان تشاهد تفاهتهم!


٢. تفاهة بجودة رديئة

هي كل ما هو عكس التفاهة الفاخرة، لا استطيع حصرها فهي كثيرة و اغلبها موجودة على وسائل التواصل الإجتماعي، فهناك الكثير من المحتوى التافه الذي لا يحتاج من يصنعه سوى ان يكون لديه اشتراك انترنت و جهاز لوحي او جوال لينفثه في وجوهنا مثل نافخ الكير*.


مشاعرنا تجاه التفاهة

في الغالب المحتوى التافه الذي نتابعه يكون مسلي او مضحك او على الأقل يجعلك تستمتع بشكل او بآخر، و لكن هناك نوع واحد من التفاهة المستفزة التي تولد لديك شعور بالحنق و الغضب المضحك، يجعلك تنتقد و احيانا ترفع صوتك رداً او تعليقاً على الإستفزاز الذي تراه و في نهايه الأمر تقول "يا إلهي ما الذي شاهدته عيناي للتو!!"

هذا ما اسميه التفاهة المسمومة، ارجوك اذا كانت تستفزك و انت مستمر بمتابعتها، و الكثير منا كذلك، اسحب نفسك و ابحث عن مصدر تفاهة اخرى تسليك و تضحكك و اشتري راحة بالك و احفظ غضبك و طاقتك للضرورة و للأمور الجدية و في الحياة.


التفاهة التي احببتها على مر الزمان

بالنسبة لي شخصياً، دائما ما احب ان انثر في حياتي التفاهة مثل الملح، يعطي طعم لذيذ في أيامي الرتيبة و لا اكثر منه حتى لا "أنزع الطبخة"! أفضل التفاهة الفاخرة التي اختارها بنفسي في اوقات معينة و بتركيزي الكامل، حيث اني اجلس بقصد متابعة او قراءة التفاهة و لا ارضى ان تفرض علي و تشتت تركيزي و تجعلني مدمنة مثل ما يحدث على مواقع التواصل الإجتماعي التي تفرضها عليك بلوقاريثماتها الشيطانة و تجعلك تدمن تقليب الجوال بإصبعك حتى يصاب بالشد العضلي!

لدي الكثير من الإهتمامات التفاهة التي تتغير و تتبدل في فترات مختلفة من حياتي، و عندما حاولت حصرها لم استطع، لذا سأعطيكم بعض من الأمثلة:


ستار اكاديمي

جيل الثمانينات و التسعينات هم من عاصروا اوج و مجد هذا البرنامج، بالذات الأجزاء الأولى، و كان يوم الجمعة "يوم البرايم او الحفل الإسبوعي" له طقوسه الخاصة، كنت اشاهده مع صديقتي في صالة بيتنا مع اخوتي الصغار و نطلب عشاء من مطعم "دجاج تكساس"، و يجب ان تحتوي الوجبة على خبزهم الغريب المليء بالسكر الذي لا اعرف اسمه حتى الان!

أحب تلك الأيام وذكرياتها، و الحماس الذي كنا نعيشه اذا اقترب خروج احد الطلاب و نترقب نتائج التصويت، قمة التفاهة اللذيذة التي تجعلنا نتحدث عنها الى اليوم التالي.


فيلم اللمبي

دائما ما اقابل بالإستهجان و الإستغراب عندما اقول لأحدهم انني احب فيلم اللمبي و اعتبره ايقونة سينمائية و لن يأتي فيلم مثله يضحكني! فأنا اقتبس منه بعض الأحيان في حديثي و تشبيهاتي، نحبه انا و اخويّ و شاهدناه سوياً عشرات المرات في قبو منزلنا على اشرطة الفيديو القديمة.



اي شيء له علاقة بالنظريات المختلقة او نظريات المؤامرة "conspiracy theories"

كنت و مازلت احب هذه "الخرابيط", لا اؤمن بها و لكن يشدني الفضول ان اعرف رأي الطرف الأخر المجنون عن قضية ما، اقرأ فيها الكتب و اشاهد الوثائقيات و بعض مقاطع الفيديو على اليوتيوب.

مثال على ذلك:

هل فعلاً وصل الإنسان للقمر؟ لماذا لم يحدث اي زيارة اخرى للقمر بعدها؟هل هي مؤامرة لغطية شيء اكبر؟

احب متابعة كيندل راي على يوتيوب و محتواها العجيب عن تلك النظريات


برامج الواقع العجيبة

يوجد نوع غريب من البرامج التي تعرض في التلفاز، و تتخصص فيه قنوات معينة، تعرض ناس و حياتهم الغريبة او تقوم بعمل تجارب معهم.

مثل برنامج 19kids and counting عن عائلة لديها ١٩ طفل و مستمرين في الإنجاب، البرنامج يتابع حياتهم و يومياتهم، يشدني الفضول ان ارى كيف يتعاملون مع اطفالهم و ماهي اخر الدراما بينهم!

و البرنامج العجيب عن البخلاء، مالذي يفعلونه ليحافظوا على المال، لا تفوتكم هذه الحلقة العجيبة!


برامج التنظيف العجيبة مثل برنامج يحضر شخص مهووس بالنظافة و يجعله يدخل بيت ملئ بالأوساخ و ينظفه

بودكاست عن "حذف" او "cancelling" بعض الشخصيات المشهورة

هذا البرنامج هو ما الهمني ان اكتب هذه المقالة، كنت اسمعه و احسست بكمية السخافة و التفاهة و انا اضحك على ما تقولانه المذيعتين التوأمتين في البودكاست!

البودكاست يختار كل اسبوع شخصية مشهورة و يتحدثن عنها و يقلن لماذا يجب ان "يحذفن" هذا الشخص، و يحاكمنه محاكمة مضحكة ثم تنتهي الحلقة! هذه حلقة يتحدثن فيها عن اوبرا وينفري و كل ما فعلته يستوجب ان يحاكمنها الأختين في البرنامج.


 

هذا ليس كل ما في جعبتي، و لكن مضطرة ان اتوقف لأنشر التدوينة قبل نهاية اليوم!

اصدقوني القول يا اصدقائي محبي التفاهة، ما التفاهة التي تشاهدونها او تقرأونها او تستمعون اليها؟

اتركوها لي في التعلقيات فلها قلبي يطرب و بها اسعد!

 

*الكير هو قطعة جلد ينفخ فيها الحداد، و هي من حديث نبي الله صلى الله عليه و سلم "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة"

٩٤ مشاهدة٠ تعليق

Comments


أحدث المقالات

للاشترك في النشرة البريدية

للإشترك في النشرة البريدية

bottom of page