top of page
  • صورة الكاتببثينة اليوسف

اذا كنت "انسان ما يخلّص"، لو سمحت لا تموت و انت "مليان"!

*ملاحظة: القطة نائمة و ليست متوفاة كما ستعتقد بناءاً على عنوان التدوينة، و اذا لم تخمن ذلك فهذا ما كنت اصبو اليه!


لدي مجموعة من الصديقات اللواتي لا أحب ان انقطع عنهم فترات طويلة، تعز علي صداقتهم و دائماً ما ارجع و ابحث عنهم و "اسولف" معهم بعمق و ليس فقط "كيف حالك؟ الحمد لله! انتي كيفك؟"!


من ضمنهم لولو، الصديقة الغالية و اخت الغربة في استراليا.العجيب في لولو انه كلما اتواصل معها بعد فترة طويلة من الإنقطاع، اجد لديها الكثير لتقوله. فهي ليست من النوع الذي نطلق عليه باللهجة النجدية "حطني تلقاني يا بعد خلقاني" بل مقاومة بالفطرة لحاله الركود العقلي و المعرفي الذي قد يصيب البعض، خصوصاً الأمهات العاملات اللواتي لا يجدن الوقت لأنفسهن، او هكذا يزعمن!

 اعود الى لولو بعد اشهر لأجدها قد خاضت تجارب جديدة و غيرت مفاهيمها و تفكيرها و توصل تجربتها لي بكل شفافية، و يدفعني ذلك ان افكر بجدية ان اخوض هذه التجارب مثلها، و لا تخلو محادثتنا من توصيات كتب و نصائح ادونها لأعود لها من جديد. و بالمناسبة لولو ام لثلاثة اطفال و حصلت على شهادة الدكتوراه منذ فترة قريبة، اي انها مشغولة "للنخاع" هي أيضاً و لم يكن ذلك بعائق لها ابداً.


بالمصادفة، قبل ان اتحدث مع لولو كنت قد قرأت التدوينة الجميلة هذه للعنود من مدونة مترين في متر عن الإنسان الذي "ما يخلص" ، اي لا ينتهي!


تقول العنود في تعريفها للشخص الذي لا ينتهي او "ما يخلّص"

الناس «اللي ما يخلصّوا» هم الذين كلما غبت عنهم فترة، تعود وتجدهم في مغامرة جديدة، أو بنظرة حياتية جديدة، أو بمشاريع حياتية جديدة، لا يكررون أنفسهم، طُبعت عليهم صفة التجدد المذهل، دائمًا تجدهم في نمو فكري ووجداني مستمر، دائمًا يفاجئونك بأمور لم تكن تعرفها من قبل، إن كانت الحياة عبارة عن خرقة مبللة، فالناس «اللي ما يخلصّوا» هم أولائك الذين يعصرونها لآخر قطرة ليستخلصوا كل الماء الموجود بها.

ذكرت العنود الكثير من الصفات التي تتسم بها هذه الشخصيات


انصحكم بقراءة المقال الرائع بكل تفاصيله التي لا يسعني ان اذكرها هنا.


هل أنا انسانة "ما تخلص"؟


بشكل او بآخر اجد هذه الصفات لدي، دائما عندي - بالإضافة للعمل و الدراسة و الأطفال- شيء ما اخوض فيه بهوس شديد الى ان اكاد ان ارشح ان اكون مستشارة فيه في الأمم المتحدة!! ثم اتركه و انتقل للي بعدووو!


أمثلة من تجاربي:

-احب العطور و قررت في ٢٠١٩ ان اوسع ذائقتي العطرية و اتعلم عن العطور، قرأت الكتب عنها و اصبحت اتابع الكثير من مقاطع اليوتيوب عن العطور و انواعها و الماركات و ما يسمونه "الأنوف العطرية" خلف كل عطر، او بالأحرى مصمم العطر، و عرفت مكونات او "نوتات" و طبقات العطور وما يمكن ان يتناسب سوياً، و الان اذا قرأت مكونات العطر استطيع ان اخمن كيف ستكون رائحته، و عندما اشمها اجدها كما توقعت!!

و اصبحت لعبتي المفضلة انا واطفالي في محل باث اند بدي وركس هو ان نغمض اعيننا و نشم الشمعة و نتوقع ما هي مكونات العطر. الان احب ان اخمن عطور الناس في الشارع اذا هبت علينا، و قد سألت "كم شخص" هبت علي رائحته في مكان عام عن عطره و يقول بالضبط مثل الذي في بالي!

- احب الرسم و ارسم مذ عرفت نفسي، بدأت منذ سنتين بالرسم بقلم الحبر العادي، في البداية كنت احتاج الى ان ارسم بالرصاص اولا ثم بالحبر حتى لا اقع في الخطأ، لكن قررت ان اتعلم و ارسم بالحبر مباشرة بدون تصحيح حتى اتقنه، كنت ارسم يومياً لأشهر عديدة تحت الضوء الخافت في غرفة اطفالي بعدما ينامون،و انهيت اكثر من دفتر رسم برسمات احاول جاهدة ان اقتنع انها لا يجب ان تكون متقنة، و انني ارسم لأدرب يدي و اكسر الخوف من قلم الحبر و الرسم بدون تصحيح.

الان استطيع القول انني تمكنت منه الى درجة انني في نهاية الدكتوراه اهديت مشرفات الدكتوراه لوحتين رسمتها بنفسي بالحبر، و نصحوني ان اترك المجال و اتجه للفن، لكن قلت لهم انه "ما يوكل عيش" !



 

ماذا يعني ان يكون لك اهتمام في اكثر من مجال؟


تناقشت في هذا الموضوع مع صديقتي مها، التي هي بالمناسبة صديقة من الصديقات اللواتي "ما يخلصون"، قلت لها انني اذا خضت في مجال معين خارج نطاق خبرتي و تخصصي العلمي او حياتي الأسرية، اتحدث عنه بخجل لأنني ارى اني مثل ال imposter اوالدجالة التي تفتي في شيء ليس لها!

قالت لي و اقنعتني ان هذا ما يجعل الشخص "مثير للإهتمام"!


اقترحت علي ان اطلع على كتاب اسمه "النطاق: لماذا ينتصر العموميون في عالم متخصص"




سبع صنايع، و البخت مش ضايع!

الكتاب يقارن بين " الإختصاص" و "العمومية"، بالأحرى يناقش ان تكون متخصص في مجال معين او تكون على معرفة و دراية بمجالات عدة.


العمومية: لماذا عليك ان تتعلم و تتثقف في مجالات مختلفة؟

يقول ايبستين في كتابه ان العمومي بالغالب يتفوق في الحياة لأنه اكثر قدرة على التكيف و الربط بين عدة مجالات هو على علم و دراية فيها و يساعد أيضاً في حل المعضلات و المشاكل التي قد تواجهه في الحياة العملية او الحياة عامة، و هذا يعزز من الإبداع لدى الشخص. و يحث ايبستين التبحر و تجربة مجالات مختلفة قبل ان تتخصص و تختار مجال معين سواء كان في الدراسة او العمل او الهوايات.


من الناحية الحياة العملية/الوظيفية و الدراسة، العمومية أيضاً تعطي الشخص القابلية على التكيف مع التغييرات التي قد تحصل فيها، تخيل حياة شخص رياضي متخصص في كرة القدم أصيب أصابة لم يعد بعدها الى الملعب، ما الذي يفعله؟ اذا كان من العموميين فهو قد يكون له اهتمام و تعلم البرمجة او التصميم او الكتابة، و يستطيع تغيير مجاله بكل سهولة، لا احد منا يضمن الإستمرارية في تخصصه الدقيق سواءاً الدراسي او العملي، لذا العمومية تتيح لك مجال ليكون لديك اكثر من خطة بديلة لمواجهة تغييرات الغير متوقعة.


لماذا لا تسمع من ايبستن عن هذا الموضوع في هذا الفيديو؟




 

انت شخص كثير الإهتمامات و متعدد المجالات؟ ارجوك لا تحرمنا منك!


دعنا في البداية نسأل "ما هي طبيعة استخدامك للإنترنت؟"

لـنقيم استخدامك للإنترنت،إسأل نفسك الأسئلة التالية:

  • عندما تمسك هاتفك المحمول و تتصفح الإنترنت،هل "تتفرج" و تتصفح كثيراً، ام تشارك و تكتب اكثر؟

  • اذا قرأت مقالة او شاهدت فيديو اعجبك، هل ترد على كاتب المقالة او صانع الفيديو و تعبر عن رأيك و تشارك تجربتك ام تنصرف بهدوء؟

اذا اجبت كلا السؤالين بسلبية و عدم التفاعل او اضافة شيء من عندك الى فضاء الإنترنت الواسع فأنك متلقي للمعلومات و مستهلك فقط، و كأنك زبون تشتري بضاعة من محل و لست بتاجر تبتاع و تبيع و تجني المال!

و اذا كنت ممن أجابوا انهم يشاركون و يكتبون و يتفاعلون، فـ"عفارم"* عليك أيها التاجر الإلكتروني!


ما هي طبيعة مشاركاتك على الإنترنت؟

اذا كنت من الناس الذين يحتوون في جعبتهم الكثير من التجارب و الثقافة و الفن، خسارة انك تكون أيضاً ممن يستهلكون محتوى الانترنت بدون أن يضيفوا اليه أي شيء، او انك تضيف المحتوى السهل الخالي من اي معنى مثل صور اكواب القهوة التي تجترعها كل صباح او فيديو لمقود سيارتك مع اغنيتك التي تسمعها!


يقول اوستن كليون في كتابه "اظهر عملك Show your work"

ما الذي تعمل عليه الان؟ اسأل نفسك هذا السؤال و ستصبح أفضل! اريني ما الذي تفعله و تعمل عليه، لا تريني غدائك او كوب قهوتك، اظهر عملك!

تود ان تشارك الانترنت ابداعك، لكن لا تعرف كيف هي الطريقة؟

اقترح عليك ان تقرأ كتاب اوستن كليون الذي يشرح فيه الطريقة المثلى لمشاركة ابداعك و لماذا عليك ان تفعل ذلك، الكتاب قصير جداً و خفيف، و اذا لم يكن لديك الوقت الكافي لقرائته يمكنك مشاهدة الفيديوات التالية التي شرح فيها روبرت و علي عبدال الكتاب و لخصوه في نقاط قصيرة.





**علي يبدأ الحديث عن كتاب اوستن كليون عند الدقيقة الثالثة تقريباً.


بما انك شخص مثير للإهتمام وعندك تجارب و أفكار و أشياء خارجة عن المألوف، ارجوك شاركهااااااا (اقولها بصوت عالٍ)!


 لا تجعل إبداعك و اهتماماتك المميزة و المتنوعة حبيسة في قوقعتك، اخرجها من جوفك و اظهر ابداعك و شارك افكارك مع العالم.افرغ ماعندك من ابداع و شاركنا اياه.


 

هذا كل مافي جعبتي لهذا اليوم، شاركوني ارائكم عن الموضوع!

قيموا انفسكم، هل انتم اشخاص "ما يخلصون" ؟؟

اكتب لي في التعليقات ماهي اهتماماتك المختلفة عن مجال تخصصك، ما الذي تعتبر نفسك "خبيراً" فيه بمجرد انك "مولع" فيه؟ هل هناك قصة خلف ذلك؟


تعليقاتكم كالعادة تجلب لي السعادة الغامرة و تطرب قلبي الصغير!


 

هامش:

*عفارم: كلمة من اصل تركي "aferim" تستخدم قديماً في مصر بمعنى الإعجاب الشديد او "برافو"

١٣٢ مشاهدة

أحدث المقالات

للاشترك في النشرة البريدية

للإشترك في النشرة البريدية

bottom of page