top of page
  • صورة الكاتببثينة اليوسف

كيف تخنق عنق الزجاجة؟ خواطر عن الدراسة



مرحبا يا رفاق!

انا الان في عنق الزجاجة!


عن اي زجاجة أتحدث؟ و اي عنق؟

زجاجة حياتي و عنقها الضيق، بالأحرى دراسة الدكتوراه هي ذلك العنق الضيق!

حالياً انا على مشارف التخرج، الهث و اكتب و احلل ما تبقى من بيانات لأبحاثي التي اخالها لن تنتهي!

العمل يتكاثر، و المهمات لديها قدرة عجيبة على التوالد اكثر من ميشيل داغر عرابة التكاثر في التلفزيون الامريكي!


من منكم مر بتجربة كهذه؟ شغل يشارف على الانتهاء لكنه لا ينتهي!


احيانا ارى النور في اخر النفق و احيان اخرى اتخبط في الظلام مثل بطل من رواية العمى!

أنهيت قراءة العمى قبل اسبوعين، و شعرت بعظيم الانتماء لأبطالها، فأنا الآن مثلهم تماماً، لا اعلم اين تخطو قدماي و اين الجدار حتى امسك به، و لا اعلم حتى اين الحمام حتى ألبي نداءات الطبيعة.


شاب شعري و اصبح خلف اذني اليمنى خصلة طويلة من الشعر الابيض، خضبته بالحناء و تحول الى لون نحاسي مثل الصدأ، مثل حياتي!


هل تعلمون ان القلق قد يغير الشعر؟


ليس فقط لونه، فأنا شعري تحول من شعيرات مستقيمة ناعمة الى لفائف مدورة ناشفة لا اعرف كيف اتعامل معها!

لا دليل علمي لدي لهذا المعتقد، و لكن العم قوقل هو من قالها لي!

روح الباحث الخائف من ذكر معلومة خاطئة هي ما جعلني اقول لكم من اين استقصيت معلومة الشعر هذه!


العمل في الأبحاث يولد لديك انعدام الثقة بالذات، كل شيء يجب ان يكون مدعم بدليل علمي موثوق، و كل حرف يخرج منك على الورق يجب ان يكون صحيح مئة بالمئة!

امضي ساعات و انا اقرأ و ابحث عن المعلومات، و في اخر اليوم، او ربما الاسبوع، اكتب جزء صغير من البحث بعد كل عناء القراءة!!

و دائماً ما اتحسر على وقتي و جهدي عندما ارى تلك ال ٣٠٠ كلمة التي كتبتها بعد بحث مضنٍ و اقول "تمخض الحمار فولد فأراً"!

لدي الكثير من الفئران بالمناسبة، اذا جمتعهم سوياً يصبحون عصبة مريحة للعين و لكن تحتاج الكثير من التشذيب و الترتيب!



عندما يسألني احدهم عن الدكتوراه و هل انصح بها

اقول لهم اطلقوا ساقيكم للريح، اهربوا من فخ الرمال المتحركة هذا الذي يجذبك للقاع و لا مجال للخروج منه، و لا احد يستطيع انقاذك فهذه مشكلتك انت وحدك.


طوال حياتي مررت بمشاكل كثيرة و لكن لدي من يساعدني، الدكتوراه هي المشكلة الوحيدة في حياتي التي لا يستطيع اي احد ان يخرجني منها سوى نفسي، و الكل ينظر إلي و يشجعني و يصفق لي و انا اتبسم ببلاهة و اجدف بيداي و قدماي في محاولات مستميتة ألا أغرق.


كم من البشرية سيحس بالخذلان اذا في يوم ما ادرت ظهري للدراسة و عدت للبيت عند امي خالية الوفاض؟

اظن ان لا احد سيهتم!

لكل منا زجاجة هو متورط في عنقها، و لا احد يلقي بالاً لزجاجات الاخرين.


هل لديكم طريقة اخنق فيها ذلك العنق الذي قض مضجعي و أهلكني؟


لا تحرموني حكمتكم و نصائحكم!




١٣١ مشاهدة٠ تعليق

コメント


أحدث المقالات

للاشترك في النشرة البريدية

للإشترك في النشرة البريدية

bottom of page