top of page
  • صورة الكاتببثينة اليوسف

كومة ذكريات و درجة حرارة!

تاريخ التحديث: ٣١ يناير


مرحباً عزيزي القارئ الفضولي الذي شده العنوان الغريب العجيب!

اذا كنت تتسائل مالذي يعنيه هذا العنوان، اقول لك انني اكتب الان تدوينات مع الكاتبة سارة الجريسي التي وضعت قائمة تحدي لنفسها فيها مواضيع مختلفة عشوائية تكتب عنها كل يوم اثنين، و عندما قرأت القائمة في حسابها على تويتر سال لعابي الكتابي و طلبت منها ان انضم لها و استقبلتني بالأحضان، و تحدي اليوم من القائمة هو ان نكتب عن ثلاث كلمات "كومة، ذكرى، درجة حرارة"، لا يوجد رابط بينهم و لكن سوف اجد "الرابط العجيب"، اتذكرون هذه الفقرة في سبيس تون؟ نعم سأخترعه في تدوينة اليوم، دعواتكم بالتوفيق!


 

من يعرفني شخصياً يعرف ان لدي ذاكرة طفولة قوية جداً، فمخي لديه "كومة ذكريات" و مخزون لمواقف مفصلة في ذاكرتي من عمر صغيرالى الصف الأول ثانوي تقريباً، و بعدها لسبب أجهله توقف مخي عن التسجيل و يوجد فراغ غامق يبدأ من الصف الثاني ثانوي و يزداد سواداً الى ان يصبح حالكاً في المرحلة الجامعية، حيث اني لا اتذكر الا مواقف بسيطة مقارنة بما احمله في ذاكرتي من تفاصيل الطفولة، و افسر ذلك بأن مساحة التخزين في مخي امتلأت و لا يجيد مخي ان "يفلتر" الذكريات المهمة و يتخلص من الغير مهمة، فهو يكدس كل شيء فوق بعضه البعض الى ان غص بمواقف الطفولة ثم عزف عن استقبال المزيد، احتاج الى ماري كوندو تدخل في عمق ذاكرتي و تسأل كل ذكرى "هل تجلبين البهجة لبثينة؟ لا؟ توقعت ذلك، اذن هيا الى سلة المهملات" و تنتقل للذكرى التي تليها، و هكذا!


سأعطيكم بعض الأمثلة لأشياء اتذكرها و ليس لها أي اهمية في حياتي!

  • لسبب اجهله فأنا اتذكر اشكال اقدام صديقات الطفولة و بعض الأقارب!!!

  • إسم خادمة عمة والدتي، و بالمناسبة اسمها "منطوية"، أليس اسماً غريباً يبقى في الذاكرة؟ اذكر بيت عمة والدتي و اكاد اسمعها في اذني و هي تنادي "منطويييية جيبي القهوة"

  • جدول استحمام ابناء جيراننا! و اسم و شكل معلم البيانو الذي كان يزورهم مرة في الاسبوع! ربما كنت مبهورة بالبيانو و فكرة الدروس، لكن ما دخلي في استحمامهم؟!

  • اسم خادمتهم و شكلها ايضاً، سوسيلا من سيريلنكا!

  • مواقف كثيرة مفصلة للعبي مع اطفال الجيران في حديقة الإسكان الذي كنا نسكن فيه، كيف كنا نطبخ "ملوخية" خيالية بأوراق الأشجار، نلعب و نصرخ بأصوات عالية على الزحليقة حتى انزعج جار من الجيران و سكب الصمغ على الزحليقة حتى لا نلعب تحت شباكه، و مواقف كثيرة غيرها!

  • اسم دمية بنت خالتي المراهقة، التي هي الان لا تتذكرها! ربما كانت تعجبني الدمية؟


و غيرها من مواقف المدرسة و تفاصيل حياة صديقاتي في الإبتدائي، اسماء اخوتهم و جداتهم و اشياء غريبة!

قابلت صديقة من صديقات الطفولة، مصرية تعيش في الكويت، سافرت الى الكويت حتى نلتقي بعد انقطاع اكثر من ١٨ سنة، كانت الجلسة كلها سرد للذكريات من طرفي، لأنها لا تتذكر شيئاً، كانت تسمع بإنصات و تسألني عن كل شيء في طفولتها و كان لدي الإجابات جميعها! يا سبحان الله!

 

ذكريات الصيف

في فترة الصيف كنا نسافر كثيراً مع عائلتي، بطبيعة الحال ذكريات السفر تعلق في ذاكرة الجميع لأنها تجربة مميزة في الطفولة، و لكن كانت لي انا و أهلي بعض الصيفيات التي كنا نقضيها في الرياض و كانت مميزة لأننا كنا نعيش في إسكان و عندنا حديقة مشتركة بين الجيران و فيها مسبح ضخم، و اعتدنا في صيفيات الرياض ان ننزل للمسبح يومياً و نسبح فيه، و نعزم الأقارب و الأصدقاء لنسبح سوياً.

من طرائف هذه الزيارات كان موقفاً شريراً مني تجاه احدى قريباتي التي تصغرني بأربع سنوات، مازالت قريبتي تتذكر هذا الموقف و تقول لم اشعر بكراهية تجاهك بقدر ما شعرته في ذلك اليوم، شعرت بالأسف الشديد و اعتذرت منها و اتمنى انها تقبلته و تشافت من ذلك الجرح!


كان يوماَ حاراً جداً، كنت في بيت جدي مع قريبتي هذه و اخوتها الأكبر منها، هم من كانوا اصدقائي لأنهم بنفس عمري و هي كانت في عرفنا "صغيرة جداً" و لا نتقبل ان نلعبها معنا، كنا نتنمر عليها كثيراً، نسمح لها ان تلعب معنا و لكن لا نعيرها اي اهتمام اثناء اللعب، تتضايق الصغيرة و تخبر والدتها التي تحاول ان تقنعنا ان نضمها لنا، و لكن لا فائدة!

في ذلك اليوم قررنا ان نذهب الى بيتي في الإسكان لنسبح، شاهدتنا قريبتي الصغيرة و نحن نخطط في الخفاء حتى لا تسمعنا، قالت ستذهبون للمسبح؟ اود ان آتي معكم!! قالت اختها لا! قلت انا: دعك منها، لا عليك، سوف تذهبين معنا بالطبع، لن نذهب بدونك، هيا اركضي و احضري ملابسك و ضعيها في كيسة و تعالي، سوف انتظرك هنا بنفسي، لا تقلقي.

و عندما ذهبت ركضنا كلنا الى السيارة و تركناها، تقول قريبتي انها سمعت صوت الباب و جاءت تركض و فتحت باب الشارع و انهارت عندما رأت السيارة تمشي مسرعة!

اخذت تبكي و تصرخ و تنادي اسمي، ثم بكل قهر اخبرت والديها، و بعد برهة من الزمن احضرها والدها الينا و سبحت معنا!

أليس ذلك شريراً مني؟!


ذكريات الشتاء

الشتاء في طفولتي مرتبط برمضان، كان رمضان يتزامن مع نهاية السنة و الجو القارص و السحور مع جدي و جدتي بجانب المدفأة الحمراء التي لا يخلو اي بيت سعودي منها.


اكاد اشم الان رائحة عجينة السمبوسة التي ألفها و انا صغيرة في وقت العصر، أجلس متسمرة أمام التلفاز اتفرج على مسلسل "الكواسر" و انا لابسة بيجاما شتوية "اي كلام" و أضع قطع جبن الكيري بداخل شريحة السمبوسة المتجعلكة و تلفها يدي في مثلثات بدون تفكير، ثم تحضر لي شغالة جدتي حشوة اللحمة و ألف الدفعة الثانية من السمبوسة و انا اتفرج على المسلسل الذي يليه، ثم اخذ الصينية المليئة بالسمبوسة الى المطبخ حتى تقليها، و اذهب الى مكتبة جدي لأقرأ ما تيسر من جرائد اليوم و اسولف مع جدي و جدتي، اسمع القرآن لجدي رحمه الله الذي يحاول ان يثبت حفظه كل يوم بهذه الطريقة.


رمضان الطفولة كان يتزامن أيضاً مع فترة اختبارات نهاية السنة الدراسية، من المواقف الطريفة التي اذكرها جيداً هو اصابتي بما اعتقد الان انه كان نوبة هلع طفولية، فقد كنت طفلة تتوتر كثيراً على الدراسة و المذاكرة، عدت ذلك اليوم من اختباري و نمت الى المغرب، ايقظتني امي من بعيد، استيقظت و اكتشفت ان الدنيا "ظلام"، توقعت ان الساعة الخامسة فجراً و ان والدتي نسيت ان توقظني و اني لم ادرس للإختبار التالي و سأذهب بدون مذاكرة، شعرت بتوتر شديد جداً و خرجت من الغرفة ابكي بعويل و صراخ "ليه ما قومتوني من النوم!!! ما ذاكرررررت!!!" امي اخذت تهدأني و تقول هذا غروب الشمس و ليس شروقه!!

و اخذت عدة دقائق لأستوعب الأمر، ثم هدأت و ذهبت لأتناول معهم الإفطار!!

لا أعلم ماهي الفائدة من التوتر على اختبار صف السادس الإبتدائي!! لو عاد بي الزمان كنت سأعطي بثينة الصغيرة دروس كثيرة في الحياة!


 

كيف هي ذاكرتي الان؟

ذاكرتي تدهورت تدهوراً شديداً جداً، الطفولة مازالت موجودة في مكانها لم تتزحزح و لكن الذكريات الجديدة تأبى ان تثبت في ذاكرتي، الذاكرة القصيرة و الطويلة، لم اعد "اجمع" الأسماء على اشكال الوجوه و ذلك يجعلني اقع في حرج شديد مع الناس، و اجد صعوبة اذا كان الشخص غير عربي، لسبب لا اعرفه تتشابه علي الأسماء الغير عربية، اغلب النساء اسمائهم جيسيكا و جينيفر، بالذات في استراليا، و لكن لا اتذكرهم!

لمدة سنة كنت انادي زميلة لي في قسم الأبحاث "جيري" و هي ترد علي بكل صدر رحب، و في نهاية المطاف اكتشفت ان اسمها جينيفر و الكل يناديها جيني الا انا اخترعت لها اسماً جديداً، و كم كان ذلك محرجاً، قدمت اعتذاري الشديد لها و تقبلته بضحك، سألتها لماذا لم تصححيني قالت انها كانت محرجة هي أيضاً و "سلكت لي" سنة كاملة!

هذا غيض من فيض من المواقف المحرجة التي اقع فيها الان بسبب ضعف ذاكرتي، و لكن اصبحت اقول لكل من انسى اسمه ان يذكرني به و اذكر مشكلتي مع الذاكرة بكل صراحة و شفافية حتى لا اقع في حرج اختراع الأسماء مرة اخرى!

 

هذا كل مافي جعبتي لهذا اليوم!

اخبروني يا اصدقاء عن ذكرياتكم، اكتبوا لي ذكرى فكاهية من طفولتكم!

او اذكروا لي كيف هي حال ذاكرتكم هذه الأيام؟ هل تعانون مثلي مع الذاكرة الضعيفة؟

او اتركوا لي تعليقاً يعرفني انكم قرأتم قصصي الطويلة هذه، و التي "تستاهلون" جائزة لقرائتكم اياها!

اتمنى انكم استمتعتم بما قرأتم و اتمنى لكم أيضاً يوماً سعيداً.


١١٨ مشاهدة٠ تعليق

Comments


أحدث المقالات

للاشترك في النشرة البريدية

للإشترك في النشرة البريدية

bottom of page