• بثينة

التعاطف هو هديتي المميزة في يوم الأم (تحدي التدوين ٣)

تم التحديث: مارس 24


كل سنة في يوم الأم، تقوم حضانة دانة بالإحتفال و دعوة الأمهات و تقديم هدايا لهن مقدمة من أطفالهن، و غالباً ما تكون عمل يدوي من صنع الطفل.

هذه السنة لم أحظَ برفاهية الإحتفال هذه لظروف عديدة، لم أعبأ كثيراً بالرغم من أن يوم الأم يهمني جداً و دائما ما احتفل به لنفسي حتى قبل أن أرزق بأطفال، لمَ لا احتفل و أنا منذ اليوم الأول أم لأسرتي الصغيرة؟


اليوم استيقظت و أنا اشعر بصداع قوي استمر حتى المغرب، اشتد علي و دخلت غرفة جانبية لأرتاح قليلاً بعيداً عن الأنوار، جاءت دانة متسللة على أطراف اصابعها و همست في أذني:

- ماما وش يعورك؟؟

-راسي و رقبتي.


ردت بكل حزن:

-بسم الله عليك، أجيب لك نعناع؟ النعناع مرة حلو يخليك تصيرين طيبة


شعرت بإحساس دافيء يغمر قلبي، متى تحولت طفلتي الى أمي الصغيرة؟


ركضت مسرعة و احضرت لي كوب النعناع و علبة بنادول اعطتها اياها والدتي، قدمتها لي بكل حنان و جلست بجانبي تراقبني و انا احتسي النعناع، قالت لي: ماما لازم تنتبهين عشان ما يعورك راسك!

اضحكتني فأنا لا أعلم أنتبه من ماذا!!


كان ذاك الكوب و حبتي البنادول أجمل هدية يوم أم قُدمت لي الى الآن، التعاطف و الحنان الذي شاهدته في عينيها جعلني فخورة بها.



التعاطف من أساسيات الذكاء الإجتماعي، يكبر الطفل المتعاطف قادراً على بناء علاقات أفضل مع من حوله، و من المرجح أن ذلك يساعده أن يكون أكثر سعادة و نجاحاً.


حسب ما ذكرت كلية التعليم في جامعة هارفرد، هناك عدة أمور يجب أخذها بالحسبان عند تربية الأطفال لجعلهم أكثر تعاطفاً و أهتماماً بالآخرين:*

  • إعمل على بناء علاقة مع ابنائك اساسها الإهتمام و الحب، لأنهم سيعطون ما يأخذون.

كيف تفعل ذلك؟

- إقضِ وقتاً مع طفلك مليء بالحميمية و الحب، كأن تحضنه و تقرأ له قصة أو تلعب معه أو تأخذه في نزهة انت و هو لوحدكما ليحس بالتميز. و إجعل هذه الأوقات متكررة بشكل روتيني.

- تحدث مع طفلك كثيراً و أجعل الحوارات ذات معنى عميق أكثر من كونها محادثات سطحية.


  • أن تكون قدوة طفلك الأولى و معلمه، و أن تمارس ما تود أن يكون عليه طفلك مثل الصدق و العدل و الإهتمام و التعاطف و كبح الغضب.

كيف تفعل ذلك؟

- أن تعتذر لطفلك إذا أخطأت في حقه، حتى لو كان صغيراً جداً، و أشرح له أنك لن تكررها و إلتزم بوعدك.

- أن تشارك في أنشطة مجتمعية تطوعية ليقتدي بك.


  • إجعل الإهتمام بالآخرين من الأولويات مع وضع توقعات أخلاقية عالية أثناء تربية طفلك

كيف تفعل ذلك؟

- وضح رسالتك جيداً لطفلك أنك تريده أن يهتم بنفسه و بالمحيط من حوله، بدلاً من أن تقول له: المهم أنك سعيد، قل له: المهم أنك لطيف و سعيد.

- في المدرسة إسأل عما اذا كان فرداً جيداً في محيطه مثلما تسأل عن اداءه الدراسي.

- اذا حصلت مشكلة لطفلك مع صديق، حثه على محاولة حل المشكلة بدلاً من ترك ذلك الصديق للأبد.


  • إعطِ طفلك فرصة ليمارس الإهتمام بالآخرين و الإمتنان.

كيف تفعل ذلك؟

- كلفه بمهام حقيقية، إشركه في المهام المنزلية اليومية و قم بمدح و تشجيع التصرفات اللطيفة الغير متوقعة منه.

- ركز على مبادئ العدل في محيطك، مثلا اذا شاهدت خبراً عن الظلم أو فيلماً فيه مشهد ظالم، تناقش فيه مع طفلك، كارتون سالي مثال جيد لمناقشة هذه المبادئ و فعلتها مسبقاً مع إبنتي.

-ممارسة عادة الشكر و الإمتنان، عودهم على شكر الآخرين لفظياً.


  • وسع دائرة إهتمام طفلك، بدلاً من تركيزه على محيطه الصغير إشرح له مفهوم التعاطف مع مجتمعات و ظروف مختلفة.

كيف تفعل ذلك؟

- إلفت إنتباهه للأطفال الذين يمرون بظروف إستثنائية، مثلاً تحدث معه عن مشاعر الطفل الجديد في المدرسة، عن الطفل الذي فقد أحد والديه، عن الطفل المهاجر حديثاً و هكذا، تناقشت مسبقاً مع طفلتي عن الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة و الصم و البكم و شاهدنا مقاطع لأطفال يتكلمون لغة الإشارة و كيف أنها لغة طبيعية مثل أي لغة أخرى لكن التواصل فيها يكون عبر اليدين و ليس النطق.

-مستعيناً بالأحداث التي تحصل في العالم، تحدث معه عن الظروف الصعبة التي يمر بها بعض الأطفال في الدول المنكوبة.

- حث طفلك على الإستماع و إعطاء الأطفال الآخرين فرصة للكلام، خصوصاً الذين يجدون صعوبة في التواصل اللفظي أو لا يتكلمون نفس اللغة.


  • شجع طفلك على التفكير النقدي و الأخلاقي (critical and ethical thinking)، و أن يكون إيجابي في محيطه و يغير ما يمكنه تغييره.

كيف تفعل ذلك؟

- شجعه أن يتخذ موقف و يتصرف في بعض المواقف التي تؤثر عليه أو على الآخرين، مثلاً أن يتصدى لمتنمر، يميط الأذى عن الطريق.

- يشارك في حملات تطوعية لمساعدة المحتاجين.

- تناقش مع طفلك عن بعض القضايا الأخلاقية مثل مالذي يفعله عندما يتحدث صديق له بسوء عن طفل آخر؟ ماذا يفعل اذا رأى طفل يضرب و يتنمر على طفل؟


  • ساعد طفلك على التحكم بذاته و مشاعره بطريقة صحيحة.

كيف تفعل ذلك؟

- ساعده على التعرف على مشاعره والتحدث عنها.

-ليتحكم بنفسه علمه ثلاث خطوات: توقف، خذ نفس عميق و عد الى خمسة، و ذكره بهذه الخطوات كلما فقد أعصابه أو توتر.

-درب طفلك على حل المشاكل، تناقش معه عن مشكلة معينة ثم كيفية حلها.


لا أدعي أنني أمارس جميع ما سبق مع أطفالي، فأنا أمارس الأمومة بالفطرة مثل جميع الأمهات لكن أؤمن بأن التربية مكتسبة بالتعلم و قد تعلمت الكثير عندما بحثت عن هذا الموضوع بعد تصرف دانة اللطيف. أتمنى أن يعجبكم و شاركوه مع من تعتقدون أنه سيفيده.



*جميع المعلومات قمت بترجمتها من المقالة الموجودة على هذا الرابط


**هذه تدوينة مشاركة ضمن مبادرة مرجع التدوين العربي لتدوين أفكار تأملية لمدة عشرة أيام، هل سأستمر؟ أتمنى ذلك، هل الأماني كلها تتحقق؟ليس بالضرورة لذا لا تنسوني من دعواتكم أن "أصمل".